ابن أبي شريف المقدسي

173

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

لا يؤمن ، ( « 1 » أو من أخبر اللّه تعالى بأنه لا يؤمن « 2 » ) . والمراد بقولنا : « يمتنع التكليف بما لا يطاق » التكليف بالنوعين الأولين ، ( أما ) الفعل ( المستحيل ) وقوعه ( باعتبار سبق العلم الأزلي بعدم وقوعه ) من المكلف ( لعدم امتثاله ) الأمر به حال كونه ( مختارا ) عدم الامتثال ، ( وهو ) أي : ذلك الفعل ( مما يدخل تحت قدرة العبد عادة فلا خلاف في وقوعه ، ) أي : وقوع التكليف به ( كتكليف أبي جهل وغيره من الكفرة ) كأبي لهب وأبيّ بن خلف ( بالإيمان مع العلم بعدم إيمانه والإخبار به ) أي : بعدم إيمانه في قوله تعالى : وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) ( سورة يوسف : 103 ) وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) ( سورة البقرة : 6 ) . وقوله : ( لما تقدم ) أي : في الأصل الثالث من الركن الثالث تعليل لوقوعه ، والمعنى أن التكليف فيه واقع لما سبق هناك ( من أنه لا أثر للعلم في سلب قدرة المكلف ، ولا ) في ( جبره على المخالفة ) . واعلم أن ما اعترض به المصنف كغيره على الدليل الأول من أن التحميل في الآية بالمعنى الذي ذكره ، وأنه غير التكليف غير معروف في كلام أئمة التفسير ، والمنقول عن الضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم تفسيره بمعنى التكليف ، وما اعترض به على الدليل الثاني من أنه يستلزم وقوع تكليف المحال ممنوع إنما يستلزم أن لو كان تكليف أبي جهل بخصوص أنه لا يؤمن ، وإنما يكلف به إذا بلغه ذلك الخصوص ، ولم يقصد إبلاغه إياه ، فبلوغه إياه ممنوع ، وأما قبل بلوغه إياه فالواجب هو التصديق الإجمالي ، ولا استحالة فيه ، فلم يلزم وقوع التكليف بالمحال « 3 » . ( ومن فروعه ) أي : من فروع الأصل المذكور ( أيضا ) وهو أنه : هل للفعل في نفسه صفة الحسن والقبح ؟ ( وهو ) أي : هذا الفرع ( مضمون الأصل السادس ) من الركن الثالث من تراجم عقائد حجة الإسلام « 4 » ( أن للّه تعالى إيلام الخلق

--> ( 1 ) ليست في ( م ) . ( 2 ) ليست في ( م ) . ( 3 ) التكليف بالمحال غير التكليف بما لا يطاق ، فالتكليف بما لا يطاق هو تكليف ممكن عقلا ، غير وارد شرعا كالتكليف مثلا : بقطع البحر سباحة ، أما التكليف بالمحال فهو ممتنع عقلا وشرعا كالتكليف بعبادة الشريك الذي يعتبر في حكم العقل والشرع محالا . ( 4 ) انظر : إحياء علوم الدين ، 1 / 165 .